

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

فاطمة الزهراء خالد قراقرة 15 عاماً – مخيم عايدة

تَوَقَّفَتِ الشَّاحِنَةُ أَمَامَ أَحَدِ مَنَازِلِ حَيِّنَا، قَطَعَتْ عَلَيْنَا مُبَارَاةَ كُرَةِ الْقَدَمِ، تَوَقَّفَ الْجَمِيعُ عَنِ اللَّعِبِ وَاتَّجَهَتِ الْأَنْظَارُ لِلشَّاحِنَةِ، فُتِحَ الْبَابُ بِجَانِبِ السَّائِقِ، وَبِبُطْءٍ نَزَلَ مِنْهُ رَجُلٌ قَصِيرُ الْقَامَةِ ضَعِيفُ الْبُنْيَةِ رَثُّ الثِّيَابِ ذُو لِحْيَةٍ سَوْدَاءَ خَفِيفَةٍ. وَقَفَ ثَابِتًا وَنَظَرَ إِلَيْنَا بِعَيْنَيْنِ حَادَّتَيْنِ كَعَيْنَيْ صَقْرٍ، "مَنْ مِنْكُمْ يُسَاعِدُنِي فِي نَقْلِ عَفْشِي لِدَاخِلِ الْمَنْزِلِ؟" هَتَفَ الرَّجُلُ، "كُلُّنَا" هَتَفْنَا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ. وَرَكَضْنَا بِاتِّجَاهِهِ لِمُسَاعَدَتِهِ لَا لِشَيْءٍ وَلَكِنْ طَمَعًا فِي بَعْضِ النُّقُودِ أَوْ مُكَافَأَةٍ مَا. أَخَذَ الْأَمْرُ مِنَّا سَاعَتَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَحِينَ انْتَهَيْنَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَانْفَرَجَتْ أَسَارِيرُنَا، لَكِنَّهُ حِينَ أَخْرَجَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ مِلْآ بِكُرَاتٍ زُجَاجِيَّةٍ غَرِيبَةِ الشَّكْلِ لَكِنَّهَا رَائِعَةُ الْجَمَالِ، أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا كُرَةً وَنَحْنُ فِي غَايَةِ الِاسْتِغْرَابِ وَقَالَ: "ضَعُوهَا فِي جُيُوبِكُمْ وَلَا تُضَيِّعُوهَا". انْسَحَبْنَا مِنَ الْمَكَانِ وَنَحْنُ نَشْعُرُ بِخَيْبَةِ أَمَلٍ كَبِيرَةٍ. لَقَدْ كُنَّا نَنْتَظِرُ مِنْهُ بَعْضَ الْمَالِ لَا كُرَاتٍ زُجَاجِيَّةً.
وَمَرَّتِ الْأَيَّامُ، وَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ الْجَارُ الْجَدِيدُ مِنْ بَيْتِهِ أَبَدًا، لَكِنْ شَيْئًا غَرِيبًا كَانَ يَحْدُثُ مَعَ كُلِّ طِفْلٍ أَخَذَ مِنْهُ كُرَةً زُجَاجِيَّةً، لَقَدْ كُنَّا نَسْتَيْقِظُ صَبَاحًا فَنَجِدُ فِي جُيُوبِنَا بَعْضَ الْمَالِ أَحْيَانًا، وَبَعْضَ الْحَلْوَى أَحْيَانًا أُخْرَى، وَأَحْيَانًا أُخْرَى بَعْضَ الْمُسَلِّيَاتِ ... فَعَرَفْنَا بِأَنَّ تِلْكَ الْكُرَاتِ لَيْسَتْ كُرَاتٍ عَادِيَّةً بَلْ كُرَاتٍ سِحْرِيَّةً.
وَكُنَّا كُلَّمَا لَعِبْنَا فِي الْحَيِّ، أَوْ مَرَرْنَا مِنْ أَمَامِ بَيْتِهِ نَرَاهُ يُرَاقِبُنَا مِنْ نَافِذَةِ غُرْفَتِهِ مُبْتَسِمًا. وَذَاتَ يَوْمٍ صَحَوْنَا فَلَمْ يَجِدْ أَيٌّ مِنَّا أَيَّ شَيْءٍ فِي جَيْبِهِ، لَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ، بَلْ وَلَمْ نَجِدِ الْكُرَاتِ نَفْسَهَا، لَقَدِ اخْتَفَتْ. عِنْدَهَا اجْتَمَعْنَا أَنَا وَأَصْدِقَائِي وَتَبَاحَثْنَا فِي الْأَمْرِ وَقَرَّرْنَا أَخِيرًا أَنْ نَتَوَجَّهَ لِبَيْتِ ذَلِكَ الْجَارِ الْغَرِيبِ وَنَسْتَفْسِرَ مِنْهُ عَنِ الْأَمْرِ. طَرَقْنَا الْبَابَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ لَكِنْ مَا مِنْ مُجِيبٍ، ضَرَبْنَا الْجَرَسَ لَكِنْ دُونَ فَائِدَةٍ، نَادَيْنَا عَلَيْهِ، صَرَخْنَا "أَيُّهَا الْجَارُ أَيُّهَا الْجَارُ" دُونَ جَدْوَى. عِنْدَهَا قَرَّرْنَا إِخْبَارَ أَهْلِنَا بِقِصَّةِ الْكُرَاتِ الزُّجَاجِيَّةِ وَالْجَارِ الْغَرِيبِ. هُنَا أَقْنَعَ وَالِدِي رِجَالَ الْحَيِّ بِأَنْ يَتَوَجَّهُوا لِبَيْتِ ذَلِكَ الْجَارِ، وَبِالْفِعْلِ فَعَلُوا، وَحِينَ لَمْ يَفْتَحْ بَابُ بَيْتِهِ قَرَّرُوا كَسْرَ الْبَابِ، كَسَرُوا الْبَابَ وَهُنَا كَانَتِ الْمُفَاجَأَةُ.


لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ أَثَاثٍ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَى كُرَةٍ زُجَاجِيَّةٍ ضَخْمَةٍ تَقْبَعُ وَسَطَ الصَّالَةِ، كَانَتْ كُرَةً جَمِيلَةَ الْأَلْوَانِ تَشَعُّ نُورًا بِأَلْوَانٍ خَلَّابَةٍ. تَقَدَّمَ وَالِدِي وَمَعَهُ رِجَالُ الْحَيِّ مِنَ الْكُرَةِ، وَحِينَ لَمَسُوهَا تَفَتَّتَتْ وَتَحَوَّلَتْ فَوْرًا إِلَى قِطَعٍ ذَهَبِيَّةٍ. لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ كَيْفَ حَدَثَ هَذَا، لَكِنَّ أَهْلَ الْحَيِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمُوا هَذَا الْمَالَ فِي بِنَاءِ مَدْرَسَةٍ وَمَسْجِدٍ وَمَشْفَى. وَحِينَ أَتَمُّوا الْبِنَاءَ وَصَلَتْ إِلَى بَرِيدِ رَئِيسِ الْحَيِّ رِسَالَةٌ مِنْ مَجْهُولٍ كُتِبَ فِيهَا: "تَمَّتِ الْمُهِمَّةُ بِنَجَاحٍ".
النِّهايَة