

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

فدوى كامل الدلو 15 عاماً – طولكرم
لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْسَى ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي سَالَتْ فِيهِ دُمُوعِي بِغَزَارَةٍ بِسَبَبِ تَنَمُّرِ زَمِيلَاتِي فِي الْمَدْرَسَةِ عَلَيَّ، وَمَا زَادَ مِنْ أَلَمِي هُوَ عَدَمُ اكْتِرَاثِ مُعَلِّمَاتِي بِالْأَمْرِ حِينَ كُنْتُ أَشْكُو لَهُنَّ مُشْكِلَتِي مَعَ التَّنَمُّرِ، رُبَّمَا لِأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ مِنَ الطَّالِبَاتِ الْمُجْتَهِدَاتِ الْمُمَيَّزَاتِ، مِمَّا جَعَلَ الْمُعَلِّمَاتِ لَا يَهْتَمِمْنَ بِي وَبِحَلِّ مُشْكِلَتِي.

كُنْتُ كَثِيرًا مَا أَجْلِسُ مَعَ نَفْسِي وَأَتَسَاءَلُ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ وَكَيْفَ أَحُلُّ هَذِهِ الْمُشْكِلَةَ؟ مَاذَا لَوْ كُنْتُ مِنَ الطَّالِبَاتِ الْمُتَفَوِّقَاتِ؟ هَلْ يَا تَرَى كَانَتِ الْمُعَلِّمَاتُ سَيَهْتَمِمْنَ بِي أَكْثَرَ؟ رُبَّمَا. وَبِالْفِعْلِ اتَّخَذْتُ أَهَمَّ قَرَارٍ فِي حَيَاتِي، قَرَارٌ غَيَّرَ مَجْرَى حَيَاتِي كُلِّهَا، قَرَّرْتُ أَنْ أَجْتَهِدَ وَأَدْرُسَ وَأَسْهَرَ لِسَاعَاتٍ طِوَالٍ حَتَّى أَتَقَدَّمَ فِي دِرَاسَتِي وَأُصْبِحَ مِنَ الْمُتَفَوِّقَاتِ. وَبِالْفِعْلِ بَدَأَتْ عَلَامَاتِي تَتَحَسَّنُ بِشَكْلٍ مَلْحُوظٍ وَبَدَأْتُ أَجْتَازُ السَّنَةَ تِلْوَ السَّنَةِ بِامْتِيَازٍ وَتَفَوُّقٍ حَتَّى أَنْهَيْتُ الْمَدْرَسَةَ بِمُعَدَّلٍ عَالٍ، الْأَمْرُ الَّذِي أَدَّى إِلَى تَوَقُّفِ تِلْكَ الطَّالِبَاتِ عَنْ مُضَايَقَتِي وَالتَّنَمُّرِ عَلَيَّ.
وَدَخَلْتُ الْجَامِعَةَ، وَدَرَسْتُ الْقَانُونَ الْجِنَائِيَّ وَتَخَرَّجْتُ بِامْتِيَازٍ مَعَ مَرْتَبَةِ الشَّرَفِ. وَأَصْبَحَ لَدَيَّ مَكْتَبِي الْخَاصُّ، وَبَدَأْتُ أَرْبَحُ الْقَضَايَا الْمُخْتَلِفَةَ الْوَاحِدَةَ تِلْوَ الْأُخْرَى، قَضَايَا فِي السَّرِقَةِ، وَالِابْتِزَازِ الِالِكْتُرُونِيِّ، وَالتَّهْدِيدِ، وَالنَّصْبِ وَالِاحْتِيَالِ، وَالْمُخَدِّرَاتِ، وَحَتَّى الْقَتْلِ.
ذَاتَ يَوْمٍ طَرَقَتْ بَابِي إِحْدَى السَّيِّدَاتِ، دَخَلَتِ الْمَكْتَبَ، لَقَدْ عَرَفْتُهَا فَوْرًا، إِنَّهَا وِدَادُ تِلْكَ الْفَتَاةُ الَّتِي كَانَتْ كَثِيرًا مَا تَتَنَمَّرُ عَلَيَّ فِي الْمَدْرَسَةِ. لَقَدْ تَفَاجَأَتْ بِي وَتَفَاجَأْتُ بِهَا. اِعْتَذَرَتْ لِي بَادِئَ الْأَمْرِ عَنْ أَيَّامِ التَّنَمُّرِ تِلْكَ، سَامَحْتُهَا طَبْعًا – فَالْعَفْوُ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ – وَسَمِعْتُ شَكْوَاهَا. لَقَدْ تَعَرَّضَتْ لِلِابْتِزَازِ الِالِكْتُرُونِيِّ وَاضْطُرَّتْ لِدَفْعِ مَبَالِغَ كَبِيرَةٍ لِذَلِكَ الْمُبْتَزِّ الْوَسِخِ.


اِسْتَلَمْتُ قَضِيَّتَهَا وَدَافَعْتُ عَنْهَا حَتَّى تَمَكَّنَ قِسْمُ الْجَرَائِمِ الِالِكْتُرُونِيَّةِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ الْمُبْتَزِّ اللَّعِينِ، وَاسْتَطَعْتُ أَنْ أُعِيدَ لَهَا كُلَّ الْمَبَالِغِ الَّتِي دَفَعَتْهَا لَهُ. حِينَ انْتَهَتْ قَضِيَّتُهَا شَعَرْتُ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ، فَأَجْمَلُ شَيْءٍ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَغْفِرَ لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَأَنْ تُسَامِحَ وَتَتَجَاوَزَ، وَأَجْمَلُ شَيْءٍ هُوَ الْعَطَاءُ دُونَ حِقْدٍ وَدُونَ كَرَاهِيَةٍ.
The End