

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

هبة محمود يوسف 15 عاماً – طولكرم
كَانَ هَذَا الْحُلْمُ سَبَبًا فِي زِيَارَةِ هِبَةَ لِمُخَيَّمِهَا.
ذَاتَ لَيْلَةٍ اسْتَيْقَظَتْ هِبَةُ مِنْ نَوْمِهَا عَلَى حُلْمٍ غَرِيبٍ، لَقَدْ حَلَمَتْ أَنَّهَا تَلَاشَتْ وَاخْتَفَتْ. تَكَرَّرَ ذَلِكَ الْحُلْمُ مَعَهَا مَرَّاتٍ عَدِيدَةً. وَذَاتَ يَوْمٍ، اسْتَيْقَظَتْ هِبَةُ مِنْ نَفْسِ الْحُلْمِ، قَرَأَتِ الْمُعَوِّذَاتِ، نَهَضَتْ مِنْ فِرَاشِهَا وَتَوَجَّهَتْ إِلَى الْحَمَّامِ لِتَغْسِلَ وَجْهَهَا، غَسَلَتْ وَجْهَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، رَفَعَتْ رَأْسَهَا لِتَنْظُرَ إِلَى نَفْسِهَا فِي الْمِرْآةِ، لَكِنْ كَانَتِ الصَّدْمَةُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ نَفْسَهَا ... لَقَدِ اخْتَفَتْ.
أَوَّلُ فِكْرَةٍ خَطَرَةٍ بِبَالِهَا هِيَ أَنْ تَزُورَ مُخَيَّمَهَا الَّذِي نَزَحَتْ مِنْهُ، مُخَيَّمَ نُورِ شَمْسٍ، فَقَدِ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ كَثِيرًا وَاشْتَاقَتْ لِذِكْرَيَاتِ طُفُولَتِهَا هُنَاكَ، اشْتَاقَتْ لِرُؤْيَةِ مُخَيَّمِهَا الشَّامِخِ شُمُوخَ جَبَلِ الْمُكَبِّرِ فِي الْقُدْسِ الشَّرِيفِ.

وَصَلَتْ هِبَةُ إِلَى مَشَارِفِ الْمُخَيَّمِ، وَقَفَتْ هُنَاكَ مَشْدُوهَةً مَصْدُومَةً مِمَّا رَأَتْ. رَأَتْ بُيُوتًا قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَى رُكَامٍ، وَشَوَارِعَ مَضَغَتْهَا الْبُلْدُوزَرَاتُ بِأَسْنَانِهَا الْحَدِيدِيَّةِ اللَّعِينَةِ، وَدَكَاكِينَ تَحَوَّلَتْ إِلَى كَوَمَاتٍ مِنَ الْبَاطُونِ وَالْحَدِيدِ.
مَشَتْ بَيْنَ الرُّكَامِ تُحَاوِلُ إِيجَادَ بَيْتِهَا الَّذِي قَضَتْ فِيهِ أَجْمَلَ سَنَوَاتِ عُمْرِهَا، وَبَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ وَجَدَتْهُ، لَكِنَّهَا لَمْ تَجِدْ بَيْتًا بَلْ وَجَدَتْ كَوْمَةً مِنَ الذِّكْرَيَاتِ، حَاوَلَتْ أَنْ تَجِدَ أَيَّ شَيْءٍ مِنْ أَشْيَائِهَا أَوْ أَلْعَابِهَا دُونَ فَائِدَةٍ فَقَدْ سَحَقَتْ جَرَّافَاتُ الْاِحْتِلَالِ بَيْتَهَا بِلَا رَحْمَةٍ.


عَادَتْ وَهِيَ تَجُرُّ أَذْيَالَ الْفَشَلِ وَالدُّمُوعُ الْحَارَّةُ تَتَسَاقَطُ مِنْ عَيْنَيْهَا فَوْقَ تُرَابِ مُخَيَّمِهَا الْغَالِي، وَكَمْ تَعَجَّبَتْ حِينَ رَأَتْ زَهْرَةَ أُقْحُوَانٍ تَنْبُتُ مَكَانَ كُلِّ دَمْعَةٍ مِنْ دُمُوعِهَا، هُنَا أَيْقَنَتْ أَنَّنَا لَا بُدَّ يَوْمًا عَائِدُونَ لِنَجِدَ مُخَيَّمَنَا مَفْرُوشًا بِأَزْهَارِ الْأُقْحُوَانِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالدَّحْنُونِ، لِنَعُودَ فَنُعَمِّرَهُ وَنَزْرَعَ حُقُولَهُ بِاللَّوْزِ وَالْبَرْقُوقِ وَالْخَوْخِ وَالزَّيْتُونِ.
The End