

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

سندس فتحي دامو 27 عاماً – أريحا
وَلَا مَرَّةً تَجَرَّأْتُ أَتَفَرَّجُ عَلَى الصُّوَرِ الْقَدِيمَةِ لِقَرْيَتِي الْأَصْلِيَّةِ، يُمْكِنُ مَا كَانَتْ عِنْدِي الشَّجَاعَةُ أَسْتَحْضِرُ هَدَا الْقَهْرَ الْكَبِيرَ، أَوْ يُمْكِنُ عَلَى قَدِّ مَا بَحِبُّ الْمُخَيَّمَ بَدِيشِ أَكْرَهُ وُجُودِي فِيهِ، بَدِيشِ أُدْرِكُ حَقِيقَةَ إِنِّي مَا كَانَ لَازِمْ أَكُونَ هَانْ ... لَازِمْ أَكُونَ هُنَاكَ.
خَمْسَةُ رَمَضَانَ وَأَنَا قَاعِدَةٌ عَلَى سَرِيرِ بِنْتِ أَخُويَ بِغُرْفَتِهَا وَفَاتِحَةٌ الشُّبَّاكَ وَالْهَوَا قَوِيٌّ بَسْ حِلْوٌ، بَاخُدْ نَفَسٌ عَمِيقٌ. فَجْأَةً الْهَوَا بِيحْمِلُ مَعَاهُ صُورَةً لِقَرْيَتِي "عَاقِرَ". قَرْيَتِي جَنُوبَ الرَّمْلَةِ فِي السَّهْلِ السَّاحِلِيِّ الْأَوْسَطِ، احْتَلُّوهَا الصَّهَايِنَةُ فِي 4/5/1948 وَبَنَوْا عَلَى أَرَاضِيهَا مُسْتَوْطَنَاتٍ إِسْرَائِيلِيَّةً "كِرْيَاتْ عِطْرُونَ" وَ "غَنِي يُوحَانَ".

مَا ضَلَّ مِنْ قَرْيَتِي الْيَوْمَ إِلَّا شْوَيَّةُ بُيُوتٍ سَكَنُوا فِيهَا غُلَاتُ الْمُسْتَوْطِنِينَ الْغُرَبَاءِ، وَشْوَيَّةُ شَجَرِ سَرْوٍ وَجُمَّيْزٍ وَصَبَّارٍ، وَيْنَ مَا تْشُوفْ شَجَرَ الصَّبَّارِ بِتْعْرِفْ إِنُّهْ هُونْ كَانَ فِي نَاسٍ فِلَسْطِينِيِّينَ بِيسْكُنُوا وَأَجَا الْمُحْتَلُّ الْغَاصِبُ وَطَرَدَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَشَرَّدَهُمْ فِي بِلَادِ اللهِ الْوَاسِعَةِ.
شْوَيْ وَمَا بَعْرِفْ كِيفْ، الْهَوَا رَمَالِي صُورَةٌ تَانْيَةٌ، الصُّورَةُ كَانَتْ لِبَوَّابَةٍ مِنَ الْحَجَرِ وَسْطَ الْبُيُوتِ اللِّي بَنَوْهَا الْمُسْتَوْطِنِينَ، كَانَتْ بِتْشَبِّهْ بَوَّابَةَ الزَّمَنِ اللِّي مِنْ خِلَالِهَا بِتْقْدَرْ تْنْتَقِلْ مِنْ عَالَمٍ لِعَالَمٍ، مِنْ عَالَمِ السَّلَامِ وَالسَّكِينَةِ وَالْأَمَانِ لِعَالَمِ التَّهْجِيرِ وَالْخَوْفِ وَاللُّجُوءِ.

قَلَّبْتُ الصُّورْتَيْنِ وَحَطَّيْتُهُمْ عَلَى جَنْبٍ وَفَكَّرْتُ قَدِيشْ مَا كَانَ لَازِمْ أَشُوفْ صُوَرَ قَرْيَتِي، لِأَنِّي لَمَّا شِفْتُهُمْ حِسِيتُ بِقَهْرٍ فَظِيعٍ وَغَضَبٍ كَبِيرٍ عَلَى كَيْفَ إِنُّهْ يِيجِي حَدٌ وَيُعِيدُ تَوْزِيعَكَ جُغْرَافِيًا وَيْحُطَّكَ فِي الْمَكَانِ اللِّي هُوَ بِيخْتَارُهْ مِشْ اللِّي إِنْتَ بِتْحِبُّهْ.

بَسْ لَأْ، مِنَ الْيَوْمِ رَحْ أَبْلِشْ أَبْحَثْ أَكْتَرْ وَأَدَوِّرْ أَكْتَرْ وَأَعْرِفْ أَكْتَرْ عَنْ بَلَدِي وَتَارِيخِي وَأَصْلِي، مِنَ الْيَوْمِ رَحْ أَحِبُّ بَلَدِي أَكْتَرْ ... بَسْ مِشْ رَحْ أَكْرَهُ الْمُخَيَّمَ.
النِّهايَة