الرَّسَّامُ الصَّغِيرُ

ديانا أبو الحلاوة 45 عاماً - الخليل

سامر جالس وحيداً على مقعد في ساحة المدرسة يحضن دفتر رسمه، رأسه منحنٍ قليلاً بابتسامة حزينة

كَانَ طِفْلاً هَادِئاً يَعْشَقُ الرَّسْمَ وَالْأَلْوَانَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَرْسُمَ عَالَمَهُ الْخَاصَّ، كُوخٌ وَأَشْجَارٌ وَطُيُورٌ وَأَزْهَارٌ وَقَمَرٌ وَأَنْهَارٌ وَسُهُولٌ وَبِحَارٌ وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ وَشُمُوسٌ وَأَمْطَارٌ وَحَيَوَانَاتٌ وَجِبَالٌ. لَكِنْ كَانَتْ لَدَى سَامِرَ مُشْكِلَةٌ وَاحِدَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، التَّنَمُّرُ. نَعَمْ، فَقَدْ كَانَ زُمَلَاؤُهُ فِي الْمَدْرَسَةِ يَتَنَمَّرُونَ عَلَيْهِ طِيلَةَ الْوَقْتِ وَيَسْخَرُونَ مِنْ رُسُومَاتِهِ، وَهَذَا كَانَ يُزْعِجُهُ كَثِيراً وَيَدْفَعُهُ لِلانْعِزَالِ وَالصَّمْتِ يُخْفِي حُزْنَهُ خَلْفَ ابْتِسَامَتِهِ الْبَاهِتَةِ وَكَأَنَّ شَرْخاً حَدَثَ فِي دَاخِلِهِ يَكْبُرُ كُلَّ يَوْمٍ. ذَاتَ يَوْمٍ، أَعْلَنَتْ إِدَارَةُ الْمَدْرَسَةِ عَنْ مُسَابَقَةٍ فِي الرَّسْمِ وَأَنَّهَا سَتُعَلِّقُ رُسُومَاتِ الْفَائِزِ عَلَى لَوْحَةِ الشَّرَفِ أَمَامَ الْمَدْرَسَةِ كُلِّهَا. أَرَادَ سَامِرُ وَبِشِدَّةٍ أَنْ يُشَارِكَ فِي الْمُسَابَقَةِ، لَكِنَّ شَيْئاً كَانَ يَمْنَعُهُ، الْمُتَنَمِّرُونَ. لَقَدْ خَشِيَ أَنْ يَسْخَرُوا مِنْهُ وَمِنْ لَوْحَاتِهِ، لَقَدْ خَشِيَ أَنْ يَخْسَرَ الْمُسَابَقَةَ فَيَزْدَادَ الْمُتَنَمِّرُونَ تَنَمُّراً عَلَيْهِ.

حِينَ عَادَ إِلَى الْبَيْتِ، جَلَسَ فِي فِنَاءِ بَيْتِهِ صَامِتاً كَعَادَتِهِ، وَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ رَآى سِرْباً مِنَ النَّمْلِ. وَبَيْنَ آلَافِ النَّمْلِ رَآى وَاحِدَةً تَبْذُلُ جُهْداً خَارِقاً فِي حَمْلِ حَبَّةِ قَمْحٍ، كَانَتْ حَبَّةُ الْقَمْحِ ضِعْفَ حَجْمِ النَّمْلَةِ، لَكِنَّهَا لَمْ تَيْأَسْ وَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَنِ الْمُحَاوَلَةِ، حَمَلَتِ الْحَبَّةَ فَسَقَطَتْ مِنْهَا، حَمَلَتْهَا ثَانِيَةً فَسَقَطَتْ مَرَّةً أُخْرَى، وَمَرَّةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَعَاشِرَةً ... لَكِنَّهَا لَمْ تَيْأَسْ، فِي النِّهَايَةِ حَمَلَتْهَا بِكُلِّ عَزْمٍ وَإِصْرَارٍ وَسَارَتْ بِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهَا بَيْتَ النَّمْلِ. تَعَجَّبَ سَامِرُ وَفَكَّرَ "إِذَا كَانَتِ النَّمْلَةُ وَهِيَ نَمْلَةٌ لَمْ تَيْأَسْ وَتَمَكَّنَتْ مِنْ حَمْلِ ضِعْفِ حَجْمِهَا وَوَزْنِهَا، هَلْ سَأَعْجَزُ أَنَا عَنْ مُوَاجَهَةِ خَوْفِي وَتَرَدُّدِي؟!". وَاسْتَلَّ أَلْوَانَهُ وَشَرَّعَ أَوْرَاقَهُ وَبَدَأَ بِالرَّسْمِ، رَسَمَ كُوخاً بَيْنَ الْجِبَالِ تُحِيطُ بِهِ الْأَشْجَارُ وَالْأَزْهَارُ، رَسَمَ شَمْساً مُشْرِقَةً تَبْتَسِمُ لِلطُّيُورِ وَالْفَرَاشَاتِ، وَرَسَمَ حِصَاناً يَعْدُو فِي السُّهُولِ الْخَضْرَاءِ ... وَرَسَمَ طِفْلاً صَغِيراً يَقِفُ فِي مُوَاجَهَةِ ظِلَالٍ كَبِيرَةٍ وَيَحْمِلُ فِي يَدِهِ مِصْبَاحاً صَغِيراً ... رَسَمَ وَرَسَمَ حَتَّى تَعِبَتْ أَصَابِعُهُ مِنَ الرَّسْمِ.

سامر يجلس القرفصاء في فناء البيت ينظر باهتمام إلى نملة تحمل حبة قمح ذهبية على بلاط الفناء
سامر يقف أمام الصف رافعاً رسمته التي تظهر طفلاً يحمل مصباحاً، وجهه واثق والمعلمة تصفق بجانبه

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي قَدَّمَ رُسُومَاتِهِ لِلْمُعَلِّمَةِ، نَظَرَتِ الْمُعَلِّمَةُ لِلرُّسُومَاتِ بِانْبِهَارٍ وَإِعْجَابٍ شَدِيدَيْنِ، وَفِي يَوْمِ الْمُسَابَقَةِ ... بِالطَّبْعِ فَازَ سَامِرُ بِالْجَائِزَةِ الْأُولَى، وَتَمَّ تَثْبِيتُ رُسُومَاتِهِ عَلَى لَوْحَةِ الشَّرَفِ لِيَرَاهَا كُلُّ طُلَّابِ الْمَدْرَسَةِ. وَحِينَ طَلَبَتِ الْمُعَلِّمَةُ مِنْهُ أَنْ يَشْرَحَ لِلطَّلَبَةِ مَا قَصَدَ مِنْ رَسْمَةِ الطِّفْلِ حَامِلِ الْمِصْبَاحِ قَالَ بِصَوْتٍ وَاثِقٍ: "الظِّلَالُ هِيَ الْخَوْفُ وَالْكَلَامُ الْجَارِحُ وَالتَّنَمُّرُ، وَالضَّوْءُ هُوَ الشَّجَاعَةُ وَالثِّقَةُ بِدَاخِلِ كُلِّ وَاحِدٍ فِينَا".

فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ شَعَرَ الْمُتَنَمِّرُونَ بِالْخَجَلِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِنْ تَأْنِيبِ الضَّمِيرِ، تَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ نَحْوَ سَامِرَ وَقَالَ مُعْتَذِراً أَمَامَ الْجَمِيعِ: "لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ اسْتِهْزَاءَنَا بِكَ يُوجِعُكَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ ... نَحْنُ آسِفُونَ". وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَصْبَحَ لِسَامِرَ أَصْدِقَاءُ كُثُرٌ، وَأَوَّلُهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْمَاضِي يَتَنَمَّرُونَ عَلَيْهِ وَأَيْقَنُوا جَمِيعاً أَنَّ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ يُمْكِنُ أَنْ تُدَاوِيَ جُرْحاً وَأَنَّ الْكَلِمَةَ السَّيِّئَةَ يُمْكِنُ أَنْ تَفْتَحَ جُرُوحاً.

النِّهايَة

0:00

المزيد من القصص

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم

جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

الظُّلُّ الْمُخْتَفِي

يوسف عياش 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم

أنا يوسُف، منذ صغري كنت أحلمُ بالحديث مع الحيوانات والطيور، كنت أتمنى أن أتكلم مع قطيّ زمرد لأعرف هل هو جائع أو مريض، أو أن أتحدث مع عصفوري شمس لأعرف إن كان يشعر بالوحدة أم لا ...…

صَدِيقُ الْحَيَوَانَاتِ وَالطُّيُورِ

محمد نضال أبو حمد 15 عاماً – مخيم الجلزون

"يا رب أصحى ما ألاقي حدا في الدار لا إمي ولا أبي ولا أخي ولا أختي". دعا ريان ربَّهُ وهو غاضبٌ بعد أن وبخته أمه عندما ترك المائدة كما هي بعد أن أنهى طعامه ولم يضع الصحن والملعقة في…

رَيـــــــان

صفاء شويكي 16 عاماً – مركز الحموي، العيزرية/القدس

طول عمري كنت أحس إني طيرة غريبة بدون سرب بس ما فهمت ليش إلاّ بهداك الصباح الضبابي اللي قلب كياني. كنت ماشية في زقاق قديم ورا بيتنا ريحتُه بتشبه ريحة الأرض بعد أول شتوة وفجأة شفت…

الطَّيْرَةُ الْغَرِيبَةُ (بِالْعَامِّيَّةِ)

ساره فتحي حماد 16 عاماً – مركز الحموي، العيزرية/القدس

بدأ ذلك حين كانت رافي الصغيرة ذات يومٍ تلعب وحدها بين الزهور، مدت يدها في الهواء كأنها تمسك ضوء الشمس، وفجأة شعرت بوخزة دافئة في كفّها، فتحت يدها فوجدت فراشةً صغيرةً مضيئةً تدور…

الفَرَاشَاتُ

مارية سامر نواصرة – 15 عاماً – مركز الحموي، العيزرية/القدس

قُتلَ أخي، ولم نعرف أبدا قاتله لكننا نؤمن من داخل أعماقِنا بأن القاتل الحقيقي هو أخي نفسُه. لم يكن شخصاً سيئاً، على العكس، لقد كان لطيفاً بشوشاً طيبَ القلبِ حسنَ الخِلقةِ…

الْحَبَّةُ الْقَاتِلَةُ

مرام العملة 25 عاماً - الخليل

تخبَّط الجنين في رحم أمه وكأنه يضربُ طبول الحرب إيذانا بلحظة المخاض، كان ذلك في الرابع من حزيران من العام 2012 حين أدركَت صاحبةُ ساحةِ المعركة بأنه لا زال أمامها شهر لتضع…

مَعَ السَّلَامَةِ يَا حَبِيبِي

نورا أبو ميزر 15 عاماً - الخليل

ما زال ذلك الصوتُ عالقاً في ذاكرتي منذ الطفولة … ذلك الصوت الهادئ المليء بالحنان الذي كان يوقظني كلَّ صباح: "يلا يابا قومي خلينا نطلع". كنت أفتح عينيَّ بصعوبة، فأراه واقفًا عند…

"يَلَّا يَابَا قُومِي"

سديل عبد الكريم الهشلمون 15 عاماً - الخليل

- أنتِ مذهلة، رتبي المنزل ...

مُذْهِلَةٌ

ميرا المسلماني 15 عاماً - الخليل

كان في الستين من عمره، ضعيف البُنية أبيضَ الشعر محنيَّ الظهر عيناه الظاهرتان من خلف زجاج نظارته تائهتان متعبتان، يجلسُ أبو إبراهيمُ على كرسيهِ الخشبي القديم أمام بيته المبنيِّ من…

الْيَوْمُ الَّذِي لَمْ يَأْتِ

راما خالد أبو سرحان 16 عاماً – العبيدية

ذاتَ يومٍ وبينما كنتُ عائدةً من المدرسة أفكر في حال أسرتنا السيء والفقر المدقع الذي نعاني منه، وإذا بي أجد حقيبةً جلديةً سوداءَ ملقاةً على حاشية الطريق. نظرتُ حولي فلم أجد أحداً،…

الْحَقِيبَةُ

وسان نضال الردايدة 15 عاماً – العبيدية

في غزةَ لا تصحو الصباحاتُ على صوتِ المنبه، بل تصحو على صوتٍ ألفناهُ جيداً ... صوتُ الزنانة، تلكَ الطائرةُ الصغيرةُ التي تحومُ فوق رؤوسنا ولا تفارقُ سماءَنا، وكأنها تذكرنا – ونحنُ…

فِي غَزَّةَ

ريتاج محمود سدر 16 عاماً – حلحول

"خذي هذه الأغراض وضعيها في القبو يا ابنتي" قالت لي أمي وهي تناولني صندوقاً كبيراً من الكرتون يحوي متعلقات وأغراض جدتي المتوفاة رحمها الله. جررتُ الصندوق الثقيل ونزلتُ به إلى…

سِرُّ السَّاعَةِ

لمى نضال سدر 15 عاما – حلحول

أنا فتاةٌ عادية أعيشُ حياتي بشكل طبيعي مثلي مثل أي شخصٍ في هذه الدنيا، كانت لدي أمنية - ولن أقولَ حلماً – وهي أمنية غريبةٌ بعض الشيء، وهي أن أتمكن من سماع أفكار الناس من حولي.

حِينَ سَمِعْتُ مَا لَا يَجِبُ أَنْ يُسْمَعَ

فرح رائد البربراوي 15 عاماً - حلحول

كان مساءً هادئاً والنسائمُ تعزفُ على أوراقِ الأشجار موسيقى الطبيعة، والأزهارُ كأنها ترقصُ فوقَ أغصانها، وأنا جالسةٌ في حديقةِ منزلي أراقبُها بسعادةٍ وانبِهار. انتابني شعورٌ غريبٌ…

الْحَدِيقَةُ السَّعِيدَةُ

محمد مهند العطاونة 16 عاماً – بيت كاحل

ليلةٌ هادئة، صمتٌ أثقلُ من الكلمات ونورٌ باهتٌ يتسللُ من نافذة غرفته. أخرج ورقةً وقلما، تردد قليلا، كتبَ اسمهُ في كعبِ الورقة، وضع القلم فوق الورقة وأغمض عينيه. فكر في كتابة…

أَصْدَقُ الرَّسَائِلِ

ملك محمد العطاونة 15 عاماً – بيت كاحل

كان يتعرضُ للضربِ يوميا من قِبل والده الذي كان يعود للبيت يوميا وقد ثملَ من شرب الكحول، لم يكن هناك من يدافع عنه سوى والدته، لكنها كانت ضعيفةً لا تقوى على حمايتهِ، وكانت كثيراً ما…

الْغَرِيبُ

سديل عمر الزهور 15 عاماً – بيت كاحل

"أستطيعُ أن أعيدك إلى حجمكَ الطبيعي إذا وعدتني بأن تتغير". هذا ما قاله رائد لصديقه أحمد ابن الإثنَي عشرَ عاما الذي انكمش جسمه ليصبح بحجم طفلٍ ابنُ أربعة أعوام.

الْوَلَدُ الْمُنْكَمِشُ

مصعب ماهر الشراونة 15 عاماً – دير سامت

"شموعٌ سحرية شموعٌ سحرية" سمع زكريا وهو في السوقِ القديمة رجلاً طويل القامة بلحيةٍ بيضاءَ طويلةِ تكادُ تلامسُ الأرض من طولها يحمل بيديه حزمتين من الشموع الحمراء الطويلة. فور رؤيته…

الشَّمْعَةُ الَّتِي لَمْ تَنْطَفِئْ

بيان زهير الشراونة 15 عاما – دير سامت

في إحدى الممالك أقام الملك حفلاً كبيراً دعا إليه كبار رجال الدولة ووجهاء المدن وأهم رجالات المملكة. كان ذلك الملك عادلاً يحبُّ رعيته ورعيتهُ تحبُّه، أو هكذا كان يعتقد بأن كلَّ…

الشَّيْءُ ...

مينا ثائر الشراونة 15 عاماً – دير سامت

كان ذلك القصرُ يثيرُ فضول ثائر كثيراً، وقد فكر أكثر من مرة بأن يذهب إليه ليدخله ويستكشفه، لكن والده كان يحذرهُ دائماً من دخوله قائلاً له بأن ذلك القصر الذي كانَ يسميه أهلُ القريةِ…

قَصْرُ الظَّلَامِ

لميس فريد العواودة 15 عاماً – دير سامت

لم تكن تتألم، لم تكن تشعر بأي وجع، حين كانت تجرح نفسها لم تكن تنتبه للجرح، حتى حين كانت تحرق يدها لم تكن تأبه لذلك الحرق. كان والداها يتعجبان لهذه الطفلة العجيبة، فلميس لم تكن كأي…

لَمِيسُ عَاصِفَةُ الظَّلَامِ

فدوى كامل الدلو 15 عاماً – طولكرم

لا أستطيعُ أن أنسى ذلك اليوم الذي سالت فيه دموعي بغزارة بسبب تنمر زميلاتي في المدرسة عليّ، وما زاد من ألمي هو عدم اكتراث معلماتي بالأمر حين كنت أشكو لهنَّ مشكلتي مع التنمر، ربما…

الْعَفْوُ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ

آية محمد عموري 15 عاماً – طولكرم

أهلاً، إسمحولي أعرفكم على نفسي، أنا آية، بنت عادية، أو بالأحرى كُنت بنت عادية لحد ما أجا هداك اليوم. أكيد هلأ عم تسألوا شو هداك اليوم يا آية طيب إحكيلنا. طولوا بالكو وخليكو صبورين.

يَوْمٌ قَلَبَ الْوَاقِعَ (بِالْعَامِّيَّةِ)

محمد مصطفى سدودي 15 عاماً – طولكرم

في أيام الشتاء كان مخيم طولكرم يستيقظ على أصوات ضحكات الأطفال تتسلل من بين الجدران والأزقة كما يتسلل ضوء الشمسِ الدافئ من شبابيك البيوت الهادئة. ويبدأ يومُ المخيم، صوتُ الزنانةِ…

27 يَنَايِر

عائشة بهاء عياد 15 عاماً – مخيم عايدة

كان فجراً مختلفاً عن كل فجر، لم تكن خيوط الشمس قد تسللت من زجاجِ نافذتي بعد. في ذلك الإثنين عمَّ الصمتُ زوايا البيت بطريقة مَهيبة. في غرفتها كان الوقت يتوقف وكانت تلك المسبحة التي…

رَحَلَتْ فَقِيدَتِي

فاطمة الزهراء خالد قراقرة 15 عاماً – مخيم عايدة

توقفت الشاحنة أمام أحد منازل حيّنا، قطعت علينا مباراة كرة القدم، توقف الجميع عن اللعب واتجهت الأنظار للشاحنة، فُتح الباب بجانب السائق، وببطء نزل منه رجل قصيرُ القامةِ ضعيفُ…

الْجَارُ الْجَدِيدُ

فرح زياد عكّة 15 عاماً – مخيم عسكر الجديد / نابلس

كان يجلسُ على قارعة الطريق مبللاً تحت المطر، ثيابهُ رثةٌ قديمة وحذاؤه بالٍ ممزق، يحملُ بين يديه علبة علكةٍ صغيرة. وكنتُ أسيرُ في طريقي إلى المدرسة حين رأيتهُ يرتجفُ من البرد،…

الْيَتِيمُ

شرين صايغ 16 عاماً – مخيم عسكر الجديد / نابلس

حين احترق وجهه من بخار قدر الضغط تنمروا عليه. رامي الطفلُ المؤدب كان محبوبا من الجميع، كانوا يحبون الجلوس معه واللعب والحديث معه. ذات يوم دعا رامي صديقيه حسن وحسين ليتناولا طعام…

رَامِي الفَنَّانُ

ميس محمد ثوابتة 14 عاماً – مراح رباح

رامة الطفلة الصغيرة البريئة كانت كثيرة الأحلام، ولكنها كانت تؤمن دائما بأن الأحلام تبقى أحلاماً، لذلك علينا أن نحلم ونستمتع بأحلامنا رغم معرفتنا بأنها لن تتحقق. وكانت رامة تملك…

أَحْيَاناً هُنَاكَ فُرْصَةٌ

بسملة حمزة الشيخ 15 عاماً – مراح رباح

لأنها أصغرُ إخوتها، والوحيدةُ بين أربعةِ أولاد، كان الجميعُ يتحكمُ بها، فقد كانوا يطلبون منها أن تجهزَ لهم الطعام وأن تصنعَ لهم الشاي، وأن تنظفَ أحذيتهم، وحين كانت بسملة تتذمرُ من…

السُّلَّمُ الْمَسْحُورُ

جنان أنور الشيخ 14 عاما – مراح رباح

ككل صباحٍ عاديٍّ وقفتُ أمام مرآتي لأرتب ملابسي وأسرّح شعري قبل أن أذهب إلى مدرستي، استغرقني الكثير من الوقت لأغير تسريحةَ شعري، نظرتُ لساعتي فإذا بها السابعة والنصف.

الْمِرْآةُ الْعَجِيبَةُ

فوزية علي أبو رعية 18 عاماً - ترقوميا

"من ينزلُ هذه البئر لا يعودُ أبداً". هذا ما قاله لي أحد سكان تلك البلدة الصغيرة في المغرب. لقد سمعتُ عن تلك البئر كثيرا حتى تملكني الفضولُ لأزورها وأعرف السرَّ وراءَها.

بِئْرُ اللَّاعَوْدَةِ

محمد مراد قباجة 18 عاماً – ترقوميا

أعشقُ طائرَ البوم، فأنا بعكس أولئك الذين يعتبرون البوم طائراً بشعاً ويعتبرون صوته نذيرَ شرٍّ وشؤمٍ أعتبرهُ من أجملِ الطيور وأكثرها هدوءً وذكاءً. وذات يوم أتيحت لي الفرصة للسفر إلى…

بُــــــومٌ

مليكا فرج 14 عاماً – مخيم الدهيشة/بيت لحم

أن تكونَ فلسطينياً يعني أن تكتبَ طفلةٌ في عمرِ الزهورِ وصيتَها. وأن توزع ميراثها ومقدارهُ خمسٌ وأربعون. أن تغطي دميتَها بانتظارِ صاروخ. ماذا يعني أن تكون فلسطينيا؟!

مَاذَا يَعْنِي أَنْ تَكُونَ فِلَسْطِينِيًّا؟!

رين عادل فرج 14 عاماً – مخيم الدهيشة

هناكَ لحظاتٌ يشعرُ فيها الإنسانُ أن الكلمات هي اليدُ الوحيدةُ التي تمتدُّ إليه حين يتخلى عنه كل شيء. في تلك اللحظات لا يكون الحبرُ مجرد لونٍ على الورق، بل يصبحُ نافذةً صغيرةً…

بَيْنَ الظِّلِّ وَالنُّورِ

ميساء محمد المطور 45 عاماً - الخليل

كان يحب زوجته وأولاده كثيراً، كان يُفني نفسهُ من أجلهم، يضحك معهم، يلاعبهم، يأخذهم معه إلى كل مكان، يتعبُ من أجلهم ولا يُشعرهم بتعبه. كان زوجاً طيباً محباً وأبا حنوناً يعطي بلا…

الصَّدْمَةُ

لين عيسى النتشة 35 عاماً – الخليل

قمرٌ شاحبُ الوجهِ ذابلٌ يلقي بنورهِ الضعيفِ فوق البيوتِ والشوارعِ المغطاةِ بماءِ المطر. سرتُ ليلتها في الزقاقِ وكان لظليّ حضورٌ غريب، كان ظلي يمتدُّ على الإسفلت بوضوحٍ يفوقُ…

شِقَاقُ عَتْمَةٍ

رسيلة أبو الحلاوة 27 عاماً – الخليل

كانت ليلةً هادئة، هادئةً أكثر من المعتاد، جلستُ بسَكينةٍ قرب النافذةِ أراقبُ السماءَ وكأنني أراها للمرة الأولى، أبحثُ عن شيءٍ ضاعَ مني. بين يدي كانت صورةٌ قديمةٌ لي وأنا صغيرةٌ…

حِينَ عَادَ قَلْبِي إِلَى الْمَاضِي

شروق سمير مسودة 27 عاماً – الخليل

لم تكن مشكلتها أنها لا تنام، بل كانت المشكلةُ أن العالم كله كان ينامُ عنها. المدنُ تنطفئ أنفاسُها عند منتصف الليل وتفتحُ الأحلامُ أبوابَها للآخرين، وهي، هي تبقى خارجَ كل ذلك…

آيلَا ضَوْءُ الْقَمَرِ

هند يوسف القواسمة 14 عاماً – الخليل

حنان، ابنة التسعة أعوام كانت تعشقُ الزهور، وكانت تزرعُها في حديقةِ منزلها وتعتني بها أيَّما عناية. وكانت كلما رأت زهرةً تذبُل تشعرُ بحزنٍ عميق، لذا كانت تتمنى لو أنها تستطيع فهم…

لُغَةُ الزُّهُورِ

سندس فتحي دامو 27 عاماً – أريحا

رحل دون أن يترك لي شيئاً يذكرني به. أبي، كنت في العاشرة من عمري حين رحل. كانت أمي تخبرني عنه أحيانا حين أسألها عنه، فكل ما يلوح في ذاكرتي صورٌ ضبابيةٌ لأبٍ قاسٍ عصبي.

صَوْتُ أَبِي

سندس فتحي دامو 27 عاماً – أريحا

ولا مرة تجرأت أتفرج على الصور القديمة لقريتي الأصلية، يمكن ما كانت عندي الشجاعة أستحضر هدا القهر الكبير، أو يمكن على قد ما بحب المخيم بديش أكره وجودي فيه، بديش أدرِك حقيقة إني ما…

عَاقِـــرُ (بِالْعَامِّيَّةِ)

ريتاج يونس الجعافرة 15 عاماً – ترقوميا

"توقفي" ... سمعتُ الحارسَ الواقفَ خارجَ بابِ مكتبي يصرخ بغضب، لكنها لم تتوقف، فتحَت باب مكتبي واقتحمت المكانَ وهي تبكي وتصرخ: "دعوني أراها دعوني أراها". كانت فتاةً في الخامسة عشرة…

أَرَانِي فِيكِ

بشار شاكر حلايقة 16 عاماً – رام الله

أنا حصانٌ لأنني أصيلٌ أصونُ العشرة ولا أنسى من وقف معي يوماً، فالخيلُ تُعرفُ بقوتها ووفائها وذكائها. فهي إذا شعرت بالخطر تعاملت معهُ دون انتظارِ مساعدةٍ من أحد، بل تنقذُ نفسها…

الخَيْلُ وَاللَّيْلُ ...

يزن مؤيد حميد 15 عاماً – رام الله

لدى والدي محلٌّ للآلاتِ القديمة، هواتف، آلاتٌ كاتبة، مطاحنُ قهوة، غراموفونات، صناديقُ ملابس قديمة ... وساعاتٌ من كل شكلٍ وحجم.

سَاعَةُ زَمَنٍ

شام عبد الرحمن المصري 13 عاماً – جنين

"إم الوجه المحروق"، "إجَت البشعة راحت البشعة"، "تعالي يا محروقة، روحي يا محروقة، أسكتي يا محروقة". هيك كانوا زميلاتها في الجامعة ينادوها، وذنبها شو؟ ذنبها إنه وجهها انحرق لما…

جَمَالُ الرُّوحِ (بِالْعَامِّيَّةِ)