

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

صفاء شويكي 16 عاماً – مركز الحموي، العيزرية/القدس

طُولَ عُمْرِي كُنْتُ أَحِسُّ إِنِّي طَيْرَةٌ غَرِيبَةٌ بِدُونَ سِرْبٍ بَسْ مَا فَهِمْتُ لَيْشَ إِلَّا بِهَدَاكَ الصَّبَاحِ الضَّبَابِيِّ اللِّي قَلَبَ كِيَانِي. كُنْتُ مَاشِيَةً فِي زُقَاقٍ قَدِيمٍ وَرَا بِيْتِنَا رِيحْتُهُ بِتِشْبَهُ رِيحَةَ الْأَرْضِ بَعْدَ أَوَّلَ شِتْوَةٍ وَفَجْأَةً شُفْتُ خَيْطَ ذَهَبِيٍّ رَفِيعٍ بِيِلْعَبُ مَعَ الْهَوَا؛ مَا كَانَ خَيْطَ حَرِيرٍ، كَانَ كَأَنَّهُ شُعَاعٌ وَاقِعٌ مِنَ الشَّمْسِ. أَوَّلَ مَا لَمَسْتُهُ انْفَتَحَ قُدَّامِي عَالَمٌ مَا بِيَخْطُرُ عَلَى بَالِ بَشَرٍ وَصَارَتِ الدُّنْيَا بِعُيُونِي مِشْ بَسْ حِيطَانٍ وَبُيُوتٍ بَلْ صِرْتُ أَشُوفُ مَشَاعِرَ النَّاسِ أَلْوَانَ بِتِفُورُ حَوْلَهُمْ زَيْ مَا بِتِفُورُ الْقَهْوَةُ عَالنَّارِ وَاكْتَشَفْتُ إِنِّي "مُرَمِّمَةَ أَرْوَاحٍ" بِقْدَرْ أُدَاوِي الْأَحْزَانَ بِالْأَلْوَانِ.
لَمَّا وَصَلْتُ الْمَدْرَسَةَ حَسِّيتُ بِنَغْزَةٍ بِقَلْبِي سَحَبَتْنِي لـ "الْمَكْتَبَةِ الْقَدِيمَةِ" هَدَاكَ الْمَكَانِ اللِّي رِيحْتُهُ وَرَقٌ مُعَتَّقٌ وَذِكْرَيَاتٌ. أَوَّلَ مَا دَخَلْتُ انْصَدَمْتُ، الرُّفُوفُ اللِّي كَانَتْ تَضُجُّ بِأَلْوَانِ الْمَعْرِفَةِ صَارَتْ بَاهِتَةً وَالْكُتُبُ بَلَشَتْ "تِنْزِفْ" حِبْرَ أَسْوَدَ بِيِسِيلُ عَلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ سُمٌّ. بَيْنَ الرُّفُوفِ الْمُعْتِمَةِ ظَهَرْلِي كِيَانٌ غَرِيبٌ ... كَانَ شَبَحٌ مِنْ حِبْرٍ، مَلُّوشَ مَلَامِحُ بِيِمَزِّعْ صَفَحَاتِ الْكُتُبِ وَبِيِمْسَحُ الْكَلِمَاتِ عَشَانَ يِنْهِي تَارِيخْنَا وَيِخَلِّينَا بِلَا أَلْوَانٍ. قَرَبَ مِنِّي وَهُوَ بِيِضْحَكُ ضَحِكَةً بِتِشْبَهُ صَوْتَ تَكْسِيرِ الْقِزَازِ وَقَالِي: "شُو بِدَّكْ تِعْمَلِي يَا صَفَاءُ؟ إِذَا انْمَسَحَتِ الْحِكَايَةُ بِيِمُوتُ اللَّوْنُ!".


حَسِّيتُ بِخَوْفٍ حَقِيقِيٍّ لِأَنَّ الْحِبْرَ الْأَسْوَدَ بَدَأَ يِتْسَلَّقُ رِجْلِيَّيْ زَيْ الْإِسْمِنْتِ وَيِجَمِّدُ حَرَكِتِي، بَسْ تَذَكَّرْتُ إِنَّهَا الْكَلِمَةُ هِيَ أَقْوَى لَوْنٍ عِنَّا. غَمَضْتُ عُيُونِي وَرَكَّزْتُ بِكُلِّ قُوَّتِي عَلَى خَيْطِ الذَّهَبِ اللِّي بِقَلْبِي وَبَدَلَ مَا أُطَلِّعْ لَوْنَ وَاحِدَ قَرَّرْتُ أَطْلَعْ "نُورَ الْحُرُوفِ" وَصَرَخْتُ صَرْخَةً هَزَّتِ الرُّفُوفَ: "إِحْنَا مِشْ بَسْ أَلْوَانٌ إِحْنَا تَارِيخٌ مَا بِيِنْمِسَحْ!". وَفَجْأَةً انْفَجَرَ مِنْ صَدْرِي وَهْجٌ يَاقُوتِيٌّ صَارَ يِضْرِبُ الْحِبْرَ وَيِحَوِّلُهُ لِشَرَارٍ مِنْ نُورٍ وَالْكُتُبُ بَدَتْ تِتْفَتَّحُ لِحَالِهَا وَالصَّفَحَاتُ صَارَتْ تِطِيرُ حَوَالِينَ الشَّبَحِ زَيْ جُنُودٍ بِيِحَاصِرُوهُ وَكُلُّ حَرْفٍ لَمَسُهُ كَانَ بِيِحْرِقُهُ كَأَنَّهُ نَارٌ.
الْحِبْرُ الْأَسْوَدُ بَدَأَ يِتْرَاجَعُ وَيِنْحَصِرُ فِي زَاوِيَةٍ لَحَدّ مَا تَحَوَّلَ لِقَطْرَةٍ صَغِيرَةٍ جَفَّتْ وَاخْتَفَتْ وَالْمَكْتَبَةُ رَجَعَتْ تِنْبِضُ بِالْأَلْوَانِ بَسْ هَالْمَرَّةَ كَانَتْ أَوْضَحُ كَأَنَّهَا مَغْسُولَةٌ بِمَطَرِ الضَّوْءِ. طَلَعْتُ مِنْ هُنَاكَ وَأَنَا فَاهِمَةٌ إِنَّ مَعْرَكِتِي مِشْ بَسْ مَعَ حُزْنِ النَّاسِ، مَعْرَكِتِي مَعَ اللِّي بِدَّهُمْ يِمْسَحُوا "هُوِيَّتِنَا" وَيِخَلُّونَا بِلَا لَوْنٍ وَبِلَا تَارِيخٍ. أَنَا صَفَاءُ وَهَلَّأْ صَارَ عِنْدِي جِيشٌ مِنَ الْحُرُوفِ بِيِحَارِبُ بِظَهْرِي وَالْعَتَمَةُ قَدْ مَا قِوِيتْ بِتِضَلُّ تِخْسَرُ قُدَّامَ رِيشَةٍ بِيِمْسِكْهَا قَلْبٌ مُؤْمِنٌ جُذُورُهُ بِالْأَرْضِ ثَابِتَةٌ زَيْ الزَّيْتُونِ.
النِّهايَة