

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

محمد نضال أبو حمد 15 عاماً – مخيم الجلزون
"يَا رَبِّ أَصْحَى مَا ألاَقِي حَدَا فِي الدَّارِ لَا إِمِّي وَلَا أَبِي وَلَا أَخِي وَلَا أُخْتِي". دَعَا رَيَّانُ رَبَّهُ وَهُوَ غَاضِبٌ بَعْدَ أَنْ وَبَّخَتْهُ أُمُّهُ عِنْدَمَا تَرَكَ الْمَائِدَةَ كَمَا هِيَ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى طَعَامَهُ وَلَمْ يَضَعِ الصَّحْنَ وَالْمِلْعَقَةَ فِي حَوْضِ الْمَجْلَى. وَوَبَّخَهُ وَالِدُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِحَلِّ وَاجِبَاتِهِ الْمَدْرَسِيَّةِ.

اِسْتَلْقَى عَلَى سَرِيرِهِ وَغَطَّ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ، لَقَدْ نَامَ كَمَا لَمْ يَنَمْ مِنْ قَبْلُ، وَحِينَ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ صَبَاحَ الْيَوْمِ التَّالِي، نَهَضَ مِنْ سَرِيرِهِ مُتَثَاقِلًا يَجُرُّ نَفْسَهُ جَرًّا، فَهُوَ يَكْرَهُ الْمَدْرَسَةَ وَلَا يُحِبُّ الذَّهَابَ إِلَيْهَا. خَرَجَ مِنْ غُرْفَتِهِ يُرِيدُ الذَّهَابَ إِلَى الْحَمَّامِ، اِسْتَغْرَبَ كَثِيرًا حِينَ لَمْ يَسْمَعْ فِي الْبَيْتِ أَيَّ صَوْتٍ، صَمْتٌ غَرِيبٌ كَانَ يَعُمُّ الْمَكَانَ. حِينَ خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَطْبَخِ حَيْثُ يُفْتَرَضُ أَنَّ أُمَّهُ تُجَهِّزُ الشَّطَائِرَ لَهُ وَلِأَخِيهِ وَأُخْتِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا هُنَاكَ، تَمَلَّكَهُ بَعْضُ الْخَوْفِ، نَادَى "أُمِّي، أَبِي" لَكِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ "أُخْتِي، أَخِي" وَلَكِنْ لَا مُجِيبَ. هُنَا أُصِيبَ بِخَوْفٍ شَدِيدٍ، تَوَجَّهَ مُسْرِعًا إِلَى غُرْفَةِ أَخِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ هُنَاكَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِغُرْفَةِ أُخْتِهِ وَوَالِدَيْهِ. "أَيْنَ اخْتَفَى الْجَمِيعُ" سَأَلَ نَفْسَهُ. "هَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ قَدْ غَادَرَ الْمَنْزِلَ بِدُونِي؟!" سَأَلَ نَفْسَهُ مَرَّةً أُخْرَى.
خَرَجَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ عَلَّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْخَارِجِ، وَلَكِنْ دُونَ فَائِدَةٍ. سَأَلَ الْجِيرَانَ وَاتَّصَلَ بِأَقَارِبِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ عَنْهُمْ شَيْئًا. فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ أَبْلَغَ الشُّرْطَةَ بِاخْتِفَاءِ أُسْرَتِهِ، أَخَذُوا مِنْهُ بَعْضَ الْمَعْلُومَاتِ وَوَعَدُوهُ أَنْ يَبْحَثُوا عَنْهُمْ. بَقِيَ رَيَّانُ فِي بَيْتِهِ عِدَّةَ أَيَّامٍ يُشَاهِدُ التِّلْفَازَ وَيَأْكُلُ كُلَّ مَا يُرِيدُ دُونَ أَنْ يُحَاسِبَهُ أَحَدٌ، وَيَنَامُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَلْعَبُ الْبِلَايْ سْتِيشِنْ، وَيَسْتَيْقِظُ مُتَأَخِّرًا. لَكِنَّهُ بَعْدَ أُسْبُوعٍ بَدَأَ يَشْعُرُ بِالْحَنِينِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَخِيهِ. فَشَعَرَ بِالْوَحْدَةِ وَالْمَلَلِ وَالنَّدَمِ وَالْخَوْفِ مَعًا.


ذَاتَ لَيْلَةٍ نَفِدَ الطَّعَامُ فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ رَيَّانَ أَيَّةُ نُقُودٍ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا، ثُمَّ فِي اللَّيْلِ انْقَطَعَتِ الْكَهْرَبَاءُ فَلَمْ يَعْرِفْ مَاذَا يَفْعَلُ، تَكَوَّرَ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَرِيرِهِ يَبْكِي وَهُوَ يَشْعُرُ بِالنَّدَمِ عَلَى الْأُمْنِيَةِ الَّتِي كَانَ يَتَمَنَّاهَا أَلَا وَهِيَ أَنْ تَخْتَفِيَ أُسْرَتُهُ، وَشَعَرَ بِأَهَمِّيَةِ الْأُسْرَةِ وَحَاجَتِهِ إِلَيْهَا، ثُمَّ غَلَبَهُ النُّعَاسُ فَنَامَ، نَامَ نَوْمًا عَمِيقًا لَمْ يَنَمْهُ مِنْ قَبْلُ. وَفِي الصَّبَاحِ اسْتَيْقَظَ عَلَى صَوْتِ أُمِّهِ تَصْرُخُ "هَيَّا انْهَضْ كَفَاكَ كَسَلًا فَالسَّاعَةُ تَعَدَّتِ السَّابِعَةَ وَالنِّصْفَ". لَا شَيْءَ يُمْكِنُ أَنْ يَصِفَ سَعَادَتَهُ لَحْظَتَهَا، قَفَزَ مِنْ سَرِيرِهِ وَخَرَجَ مِنْ غُرْفَتِهِ وَقَبَّلَ أُمَّهُ عَلَى وَجْنَتَيْهَا وَصَرَخَ فِي أُسْرَتِهِ "أُحِبُّكُمْ، أُحِبُّكُمْ جَمِيعًا".
لَمْ يَعْرِفُوا سَبَبَ هَذَا التَّصَرُّفِ، لَكِنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ رَيَّانَ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَصْبَحَ ذَلِكَ الْوَلَدَ الْمُؤَدَّبَ الْمُنَظَّمَ النَّظِيفَ الْمُجْتَهِدَ.
النِّهايَة