

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

ميساء محمد المطور 45 عاماً - الخليل
كان يحب زوجته وأولاده كثيراً، كان يُفني نفسهُ من أجلهم، يضحك معهم، يلاعبهم، يأخذهم معه إلى كل مكان، يتعبُ من أجلهم ولا يُشعرهم بتعبه. كان زوجاً طيباً محباً وأبا حنوناً يعطي بلا حدود، ولم يتبرم يوماً من شيء ولم يشكو أبداً من وجع.

وَجَاءَ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْمَشْؤُومُ، كَانَتِ الْأُمُّ تَقُومُ كَعَادَتِهَا بِأَعْمَالِ الْمَنْزِلِ حِينَ رَنَّ جَرَسُ الْهَاتِفِ، لَا تَعْرِفُ لِمَاذَا انْقَبَضَ قَلْبُهَا لَحْظَتَهَا، لَٰكِنَّهَا رَفَعَتِ السَّمَّاعَةَ لِتَسْمَعَ صَوْتًا عَلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ يَقُولُ لَهَا "عَظَّمَ اللهُ أَجْرَكِ فِي زَوْجِكِ". شَعَرَتْ بِأَنَّ الدُّنْيَا قَدْ دَارَتْ بِهَا، أَسْقَطَتِ السَّمَّاعَةَ مِنْ يَدِهَا وَانْهَارَتْ عَلَى الْأَرْضِ مُغْشِيًّا عَلَيْهَا. هَرَعَ أَوْلَادُهَا نَاحِيَتَهَا فَزِعِينَ، أَيْقَظُوهَا مِنْ إِغْمَاءِهَا. "إِيشْ فِي مَامَا؟!" سَأَلَتِ ابْنَتُهَا. أَجَابَتْ وَالدُّمُوعُ تُغْرِقُ عَيْنَيْهَا "أَبُوكُو ... مَاتَ". وَاجْتَاحَتِ الْبَيْتَ مَوْجَةٌ مِنَ الْبُكَاءِ.
مَا هِيَ إِلَّا دَقَائِقَ حَتَّى سَمِعُوا صَوْتَ الْإِسْعَافِ تَقِفُ أَمَامَ الْبَيْتِ، رَكَضَ الْجَمِيعُ كَالْمَجَانِينِ تُجَاهَ الْإِسْعَافِ، رَأَوْهُ مُسَجًّى مُغْمَضَ الْعَيْنَيْنِ كَطِفْلٍ يَنَامُ فِي سَلَامٍ.

فَصْلٌ مَضَى مِنْ عُمْرِ تِلْكَ الأُسْرَةِ الصَّغِيرَةِ السَّعِيدَةِ، فَصْلٌ مِنَ السَّعَادَةِ وَالاسْتِقْرَارِ وَالأَمَانِ انْتَهَى، لِيَبْدَأَ فَصْلٌ مِنَ الوَجَعِ وَالشَّقَاءِ ... وَالحَنِينِ. وَقَفَتِ الأُمُّ بِكُلِّ شُمُوخٍ وَعَزِيمَةٍ وَاتَّخَذَتْ قَرَارَهَا، "كَنْزِي هُمْ أَوْلادِي، وَإِنْ غَابَ الأَبُ فَأَنَا الآنَ الأَبُ وَالأُمُّ مَعًا".

عَمِلَتِ الْأُمُّ بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ، وَتَعَالَتْ عَلَى جِرَاحِهَا، وَرَبَّتْ أَبْنَاءَهَا أَفْضَلَ تَرْبِيَةٍ، وَمَرَّتِ السِّنُونُ حَتَّى رَأَتْهُمْ أَمَامَ عَيْنَيْهَا رِجَالًا وَصَبَايَا مُتَعَلِّمِينَ أَفْضَلَ تَعْلِيمٍ، مُتَآلِفِينَ مُتَحَابِّينَ يَتَحَلَّقُونَ حَوْلَهَا بِكُلِّ حُبٍّ وَحَنَانٍ ... لَقَدْ أَصْبَحُوا هُمْ جَيْشَهَا الَّذِي لَا يُقْهَرُ.
The End