

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

فوزية علي أبو رعية 18 عاماً - ترقوميا
"مَن يَنزِلُ هَذِهِ البِئرَ لا يَعُودُ أَبَداً". هَذَا مَا قَالَهُ لِي أَحَدُ سُكَّانِ تِلكَ البَلدَةِ الصَّغِيرَةِ فِي المَغرِبِ. لَقَد سَمِعتُ عَن تِلكَ البِئرِ كَثِيراً حَتَّى تَمَلَّكَنِي الفُضُولُ لِأَزُورَهَا وَأَعرِفَ السِّرَّ وَرَاءَهَا.
"أريدُ أن أنزل البئر" قلت لذلك الرجل فقال: "ويحكَ، قد لا تعود". لكنني أصرَّيت على النزول حتى نزل الرجل عند رغبتي وناولني حبلاً طويلاً ربط طرفهُ بجذعِ شجرةِ جميز قريبةٍ من البئر وألقاهُ في البئر. تشبثتُ بالحبل وبحذرٍ وبطءٍ شديدين تسلقتُ نزولاً إلى جوفِ البئر. نزلتُ ونزلتُ وكان الطريقُ إلى الأسفلِ طويلاً وكأنها بئرٌ بلا نهاية، وكأنها بئرٌ بِلا قاع.

ولكنني في النهايةِ وصلت، وحين وضعتُ رجليَّ على الأرض شعرتُ وكأنني أدوسُ على أرضٍ من الإسفنج. أشعلتُ مصباحي وتفحصتُ المكانَ حولي، جدرانٌ أصبحَ لونها أخضر لكثرة ما يغطيها من الطحالب والأعشاب، ورائحةٌ غريبةٌ كرائحةِ العفن ... ثم رأيتُ ثلاثةَ أنفاقٍ مظلمة، شجعتُ نفسي ودخلتُ النفقَ الأول، مشيتُ ومشيتُ في ظُلمةِ النفق وهدوءِه المخيف حتى وصلتُ نهايةَ النفق، وهناكَ رأيتُ نقشاً على الجدارِ يقول: "الأولُ يكمِّلهُ الثاني، والثاني لا يكونُ بدونِ الثالث". فاستنتجتُ بأن الأول هو النفق الأول والثاني هو النفق الثاني والثالث هو الثالث، فتوجهتُ من فوري إلى النفق الثاني، وهناك وجدتُ عبارةً نُقشت على الجدار تقول: "محمولٌ فأربعةٌ فاثنانِِ فثلاثةٌ فنهايةٌ، وفي الثالثِ حقيقةُ الحكاية". أخذتُ أفكر وأفكر "محمولٌ فأربعةٌ فاثنانِِ فثلاثةٌ فنهايةٌ، وفي الثالثِ حقيقةُ الحكاية". فقررت أن أتوجهَ إلى النفق الثالث علَّني أحلُّ هذا اللغز.
وَبِالْفِعْلِ تَوَجَّهْتُ لِلنَّفَقِ الثَّالِثِ وَهُنَاكَ وَجَدْتُ مَحْفُوراً عَلَى الْجِدَارِ فِي نِهَايَةِ النَّفَقِ: "مِنْ كَثْرَةِ النِّسْيَانِ سَمَّوْهُ ....". "عِبَارَةٌ نَاقِصَةٌ" قُلْتُ فِي سِرِّي، فَمَا هُوَ الْمَحْمُولُ فَأَرْبَعَةُ فَاثْنَانِ فَثَلَاثَةُ فَنِهَايَةٌ، وَهُوَ مِنْ كَثْرَةِ النِّسْيَانِ ... ثُمَّ هَتَفْتُ آآهْ إِنَّهُ الْإِنْسَانُ، يُولَدُ مَحْمُولاً ثُمَّ يَزْحَفُ عَلَى أَرْبَعٍ ثُمَّ يَمْشِي عَلَى اثْنَتَانِ، ثُمَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ – سَاقَيْهِ وَعَصَاهُ ... وَمَا أَنْهَيْتُ جُمْلَتِي حَتَّى انْفَتَحَ بَابٌ مِنْ بَيْنِ الصَّخْرِ لِيَخْرُجَ مِنْ هُنَاكَ عَشَرَاتُ الرِّجَالِ وَالْأَطْفَالِ الَّذِينَ عَرَفْتُ لَاحِقاً بِأَنَّهُمْ كُلُّ النَّاسِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْبِئْرَ أَوْ سَقَطُوا فِيهِ.


لَقَدْ كَانُوا مُتْعَبِينَ شَاحِبِي الْوُجُوهِ ضَعِيفِي الْبُنْيَةِ يَبْدُو عَلَيْهِمُ الْهُزَالُ وَالْخَوْفُ، خَرَجُوا مِنَ الْبِئْرِ لِتَنْتَهِيَ بِهَذَا لَعْنَةُ بِئْرِ اللَّاعَوْدَةِ وَلِيُصْبِحَ اسْمُهُ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِئْرَ الْعَائِدِينَ.
The End