

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

هند يوسف القواسمة 14 عاماً – الخليل

حَنَانُ، ابْنَةُ التِّسْعَةِ أَعْوَامٍ كَانَتْ تَعْشَقُ الزُّهُورَ، وَكَانَتْ تَزْرَعُهَا فِي حَدِيقَةِ مَنْزِلِهَا وَتَعْتَنِي بِهَا أَيَّمَا عِنَايَةٍ. وَكَانَتْ كُلَّمَا رَأَتْ زَهْرَةً تَذْبُلُ تَشْعُرُ بِحُزْنٍ عَمِيقٍ، لِذَا كَانَتْ تَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا تَسْتَطِيعُ فَهْمَ لُغَةِ الزُّهُورِ حَتَّى تَعْرِفَ مِنْهَا سَبَبَ ذُبُولِهَا لِتُسَاعِدَهَا عَلَى أَنْ تَعُودَ نَضِرَةً مِنْ جَدِيدٍ.
ذَاتَ صَبَاحٍ وَبَيْنَمَا كَانَتْ حَنَانُ تَتَفَقَّدُ أَزْهَارَهَا كَعَادَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ، لَفَتَتْ انْتِبَاهَهَا زَهْرَةٌ غَرِيبَةٌ لَمْ تَكُنْ هِيَ مَنْ زَرَعَتْهَا، اسْتَغْرَبَتْ حَنَانُ الْأَمْرَ، اقْتَرَبَتْ مِنَ الزَّهْرَةِ وَدَقَّقَتِ النَّظَرَ فَإِذَا بِالزَّهْرَةِ لَهَا وَجْهٌ مُبْتَسِمٌ، "مِنْ أَيْنَ أَتَتْ هَذِهِ الزَّهْرَةُ؟" تَسَاءَلَتْ حَنَانُ بِفُضُولٍ. "أَلَمْ تَكُنْ أُمْنِيَتُكِ أَنْ تَفْهَمِي لُغَةَ الزُّهُورِ يَا حَنَانُ؟" قَالَتِ الزَّهْرَةُ. صُدِمَتْ حَنَانُ أَوَّلَ الْأَمْرِ وَلَمْ تُصَدِّقْ أُذُنَيْهَا. "زَهْرَةٌ تَتَكَلَّمُ؟". قَالَتْ حَنَانُ. "نَعَمْ، أَنَا أَتَكَلَّمُ، وَلَكِنِ انْتَبِهِي لَنْ أَسْتَطِيعَ الْحَدِيثَ مَعَكِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ. هَيَّا لَا تُضَيِّعِي الْوَقْتَ، سَوْفَ نَحْمِلُكِ أَنَا وَبَاقِي الزُّهُورِ عَلَى أَوْرَاقِنَا وَنَأْخُذُكِ لِأَيِّ مَكَانٍ فِي الْعَالَمِ لِتَتَعَرَّفِي عَلَى أَنْوَاعِ الزُّهُورِ الْمُخْتَلِفَةِ وَتَسْأَلِيهَا كُلَّ مَا أَرَدْتِ مِنْ أَسْئِلَةٍ".

وَبِالْفِعْلِ حَمَلَتِ الزُّهُورُ حَنَانَ وَسَافَرَتْ إِلَى الْعَدِيدِ مِنْ بُلْدَانِ الْعَالَمِ تَسْأَلُ الْأَزْهَارَ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُحِبُّهَا وَكَمِّيَّةِ الْمَاءِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا وَطُرُقِ الْعِنَايَةِ الَّتِي تَلْزَمُهَا. وَحِينَ عَادَتْ إِلَى بَيْتِهَا شَعَرَتْ بِفَرَحٍ شَدِيدٍ.

الزَّهْرَةُ الْمُتَكَلِّمَةُ اخْتَفَتْ لَكِنَّ حَنَانَ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ صَارَتْ تَعْرِفُ كُلَّ أَسْرَارِ الزُّهُورِ وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَتَعَامَلُ مَعَهَا، فَأَصْبَحَتْ حَدِيقَتُهَا أَجْمَلَ حَدَائِقِ الْمَدِينَةِ.
The End