

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

بسملة حمزة الشيخ 15 عاماً – مراح رباح
لِأَنَّهَا أَصْغَرُ إِخْوَتِهَا، وَالْوَحِيدَةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، كَانَ الْجَمِيعُ يَتَحَكَّمُ بِهَا، فَقَدْ كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْهَا أَنْ تُجَهِّزَ لَهُمُ الطَّعَامَ وَأَنْ تَصْنَعَ لَهُمُ الشَّايَ، وَأَنْ تُنَظِّفَ أَحْذِيَتَهُمْ، وَحِينَ كَانَتْ بَسْمَلَةُ تَتَذَمَّرُ مِنْ كَثْرَةِ طَلَبَاتِهِمْ كَانَتْ تَتَعَرَّضُ لِلشَّتْمِ، وَأَحْيَانًا لِلضَّرْبِ.

ذَاتَ يَوْمٍ، طَلَبَ مِنْهَا أَخُوهَا عَدْلِي أَنْ تُحْضِرَ لَهُ قَمِيصَهُ الْمَنْشُورَ عَلَى حَبْلِ الْغَسِيلِ خَارِجًا بِجَانِبِ سُورِ الْبَيْتِ. "حَاضِرٌ" قَالَتْ بَسْمَلَةُ. وَتَوَجَّهَتْ مِنْ فَوْرِهَا إِلَى بَاحَةِ الْمَنْزِلِ، هُنَاكَ وَبَيْنَمَا كَانَتْ تَهُمُّ بِالْتِقَاطِ قَمِيصِ أَخِيهَا سَمِعَتْ صَوْتًا يَهْمِسُ لَهَا "بَسْمَلَةُ ... بَسْمَلَةُ"، نَظَرَتْ بِخَوْفٍ تِجَاهَ الصَّوْتِ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا. "أَنَا هُنَا، أَنَا السُّلَّمُ يَا بَسْمَلَةُ، اِقْتَرِبِي". تَسَمَّرَتْ بَسْمَلَةُ فِي مَكَانِهَا لِلَحَظَاتٍ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ بِاتِّجَاهِ السُّلَّمِ بِبُطْءٍ وَحَذَرٍ. "مَنْ أَنْتَ؟" سَأَلَتْ بَسْمَلَةُ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ. "أَنَا السُّلَّمُ، تَقَدَّمِي وَلَا تَخَافِي، اِصْعَدِينِي وَسَوْفَ تَجِدِينَ مَا يَسُرُّكِ".
وَصَعِدَتْ بَسْمَلَةُ دَرَجَاتِ السُّلَّمِ بِحَذَرٍ شَدِيدٍ، وَحِينَ وَصَلَتِ الدَّرَجَةَ الْأَخِيرَةَ تَفَاجَأَتْ بِوُجُودِ طَائِرَةٍ أُرْجُوَانِيَّةِ اللَّوْنِ بِانْتِظَارِهَا، هَتَفَ شَخْصٌ مِنْ دَاخِلِهَا: "اِرْكَبِي وَلَا تَخَافِي يَا صَغِيرَتِي". رَكِبَتْ بَسْمَلَةُ الطَّائِرَةَ الَّتِي انْطَلَقَتْ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ، فِي الطَّائِرَةِ وَجَدَتْ أَشْخَاصًا غَرِيبِي الشَّكْلِ لَكِنَّهُمْ وَدُودُونَ جِدًّا، ابْتَسَمُوا لَهَا وَأَجْلَسُوهَا فِي الْمَقْعَدِ الْأَمَامِيِّ بِجَانِبِ كَابْتِنِ الطَّائِرَةِ، وَأَخَذُوهَا فِي جَوْلَةٍ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ.
زَارَتْ بَسْمَلَةُ كَوْكَبَ عُطَارِدَ فَالزُّهْرَةَ فَالْمِرِّيخَ وَزُحَلَ وَالْمُشْتَرِي ... وَأَخِيرًا حَطَّتِ الْمَرْكَبَةُ عَلَى كَوْكَبٍ أُرْجُوَانِيٍّ صَغِيرٍ، وَحِينَ سَأَلَتْ عَنْ هَذَا الْكَوْكَبِ قَالُوا لَهَا: "هَذَا كَوْكَبُ لَا". "كَوْكَبُ لَا؟!" سَأَلَتْ بَسْمَلَةُ بِاسْتِغْرَابٍ. "أَجَلْ كَوْكَبُ لَا، هُنَا سَنُعَلِّمُكِ كَيْفَ تَكُونُ لَدَيْكِ الشَّجَاعَةُ لِقَوْلِ كَلِمَةِ لَا تِجَاهَ أَيِّ شَيْءٍ يُزْعِجُكِ وَلَا تَرْغَبِينَ فِي فِعْلِهِ. بِالطَّبْعِ مِنْ حَقِّ إِخْوَتِكِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْكِ فِعْلَ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، لَكِنْ لَيْسَ مِنْ حَقِّهِمْ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْكِ أَنْ تَفْعَلِي كُلَّ شَيْءٍ، فَهُمْ أَيْضًا عَلَيْهِمْ وَاجِبَاتٌ تِجَاهَ أَنْفُسِهِمْ وَتِجَاهَكِ، مِنْ حَقِّكِ أَنْ تَقُولِي لَا حِينَ يَتَمَادَوْنَ فِي طَلَبَاتِهِمْ أَوْ حِينَ يَشْتِمُونَكِ أَوْ يَضْرِبُونَكِ".


بَعْدَ جَوْلَةٍ فِي كَوْكَبِ لَا الْجَمِيلِ عَادَتِ الْمَرْكَبَةُ بِبَسْمَلَةَ إِلَى بَيْتِهَا، نَزَلَتْ بَسْمَلَةُ السُّلَّمَ وَقَدْ أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ قُوَّةً وَثِقَةً. أَخَذَتْ قَمِيصَ أَخِيهَا عَدْلِي وَدَخَلَتِ الْبَيْتَ، وَحِينَ هَمَّتْ بِإِعْطَائِهِ الْقَمِيصَ صَرَخَ فِي وَجْهِهَا "إِكْوِيهِ لِي"، هُنَا رَدَّتْ بَسْمَلَةُ: "لَا ... أَوَّلًا أَرْجُو أَنْ تَتَحَدَّثَ إِلَيَّ بِهُدُوءٍ وَاحْتِرَامٍ وَأَلَّا تَصْرُخَ فِي وَجْهِي حِينَ تَطْلُبُ مِنِّي أَيَّ شَيْءٍ فَأَنَا لَسْتُ صَمَّاءَ، وَثَانِيًا أَرْجُو أَنْ تَكْوِيَ قَمِيصَكَ بِنَفْسِكَ فَأَنَا مَشْغُولَةٌ بِحَلِّ وَظَائِفِي الْمَدْرَسِيَّةِ. كَانَتِ الصَّدْمَةُ بَادِيَةً عَلَى وَجْهِ أَخِيهَا، لَكِنَّهُ فَكَّرَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ: "مَعَكِ حَقٌّ، وَأَنَا أَعْتَذِرُ عَنْ صُرَاخِي". عِنْدَهَا قَالَتْ بَسْمَلَةُ: "لِأَنَّكَ اعْتَذَرْتَ سَوْفَ أَكْوِي لَكَ الْقَمِيصَ لَكِنْ فِي الْمَرَّاتِ الْقَادِمَةِ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدِمَ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ فَأَنْتَ لَسْتَ طِفْلًا حَتَّى نَفْعَلَ لَكَ كُلَّ مَا تَتَمَنَّى وَمَا تُرِيدُ".
مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَصْبَحَتْ بَسْمَلَةُ فَتَاةً أَقْوَى وَأَكْثَرَ ثِقَةً بِنَفْسِهَا وَأَصْبَحَ الِاحْتِرَامُ الْمُتَبَادَلُ هُوَ أَسَاسُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِخْوَتِهَا وَكُلِّ مَنْ حَوْلَهَا.
The End