

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

مصعب ماهر الشراونة 15 عاماً – دير سامت

"شُمُوعٌ سِحْرِيَّةٌ شُمُوعٌ سِحْرِيَّةٌ" سَمِعَ زَكَرِيَّا وَهُوَ فِي السُّوقِ الْقَدِيمَةِ رَجُلاً طَوِيلَ الْقَامَةِ بِلِحْيَةٍ بَيْضَاءَ طَوِيلَةٍ تَكَادُ تُلَامِسُ الْأَرْضَ مِنْ طُولِهَا يَحْمِلُ بِيَدَيْهِ حُزْمَتَيْنِ مِنَ الشُّمُوعِ الْحَمْرَاءِ الطَّوِيلَةِ. فَوْرَ رُؤْيَتِهِ لَهُ، تَقَدَّمَ الرَّجُلُ مِنْ زَكَرِيَّا وَانْحَنَى مُبْتَسِماً "شُمُوعٌ سِحْرِيَّةٌ يَا فَتَى؟"، أَعْجَبَتِ الشُّمُوعُ زَكَرِيَّا فَقَالَ: "نَعَمْ، بِكَمِ الْوَاحِدَةُ؟"، "بِدِرْهَمٍ" أَجَابَ الرَّجُلُ، "أَعْطِنِي خَمْسَةً" قَالَ زَكَرِيَّا. وَبِالْفِعْلِ نَاوَلَ الرَّجُلُ زَكَرِيَّا حُزْمَةً مِنْ خَمْسِ شَمَعَاتٍ وَأَخَذَ النُّقُودَ ... وَاخْتَفَى.
اسْتَغْرَبَ زَكَرِيَّا مِنِ اخْتِفَاءِ الرَّجُلِ لَكِنَّهُ هَزَّ كَتِفَهُ غَيْرَ مُبَالٍ وَغَادَرَ عَائِداً إِلَى بَيْتِهِ. وَضَعَ زَكَرِيَّا الشُّمُوعَ عَلَى مَكْتَبِ الدِّرَاسَةِ فِي غُرْفَتِهِ، وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ وَبَيْنَمَا كَانَ زَكَرِيَّا يَتَنَاوَلُ طَعَامَ الْعَشَاءِ مَعَ أُسْرَتِهِ انْقَطَعَتِ الْكَهْرَبَاءُ فَجْأَةً وَانْطَفَأَتِ الْأَنْوَارُ، تَذَكَّرَ زَكَرِيَّا الشُّمُوعَ، تَوَجَّهَ إِلَى غُرْفَتِهِ وَأَشْعَلَ الشَّمْعَةَ الْأُولَى فَإِذَا بِهِ يَجِدُ نَفْسَهُ عَلَى شَاطِئِ بَحْرِ يَافَا، فِي الْبِدَايَةِ ظَنَّ بِأَنَّهُ يَحْلُمُ لَكِنَّهُ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَحْلُمُ حِينَ لَامَسَتِ الْأَمْوَاجُ قَدَمَيْهِ فَشَعَرَ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ، وَفَجْأَةً هَبَّتْ نَسْمَةُ هَوَاءٍ قَوِيَّةٌ أَطْفَأَتِ الشَّمْعَةَ لِيَجِدَ زَكَرِيَّا نَفْسَهُ فِي الْبَيْتِ مَرَّةً أُخْرَى.


حَزِنَ زَكَرِيَّا وَأَرَادَ الْعَوْدَةَ إِلَى يَافَا، فَأَشْعَلَ الشَّمْعَةَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا بِهِ يَجِدُ نَفْسَهُ فِي سَاحَةِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، شَعَرَ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ وَتَجَوَّلَ فِي سَاحَاتِ الْمَسْجِدِ، وَلَكِنَّ فَرْحَتَهُ لَمْ تَكْتَمِلْ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ أَحَدُ جُنُودِ الْاِحْتِلَالِ وَخَطَفَ الشَّمْعَةَ مِنْ يَدِهِ وَأَطْفَأَهَا لِيَجِدَ زَكَرِيَّا نَفْسَهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ جَدِيدٍ. حَزِنَ زَكَرِيَّا وَأَرَادَ الْعَوْدَةَ لِلْأَقْصَى لِيَسْتَرِدَّ الشَّمْعَةَ مِنْ ذَلِكَ الْجُنْدِيِّ اللَّئِيمِ. أَشْعَلَ الشَّمْعَةَ الثَّالِثَةَ لِيَجِدَ نَفْسَهُ فِي سَهْلِ بِيسَانَ، أَرَاضٍ خَضْرَاءَ وَسُهُولٍ غَنَّاءَ عَلَى مَدِّ الْبَصَرِ، أَخَذَ يَرْكُضُ بَيْنَ أَشْجَارِ اللَّوْزِ وَالْبَرْقُوقِ وَالْخَوْخِ وَالْكَرَزِ، وَفَجْأَةً تَعَثَّرَ وَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ لِتَنْطَفِئَ الشَّمْعَةُ فِي يَدِهِ لِيَجِدَ نَفْسَهُ مَرَّةً ثَالِثَةً فِي الْبَيْتِ.

سَرِيعاً أَشْعَلَ الشَّمْعَةَ الرَّابِعَةَ لِيَجِدَ نَفْسَهُ طَافِياً فَوْقَ مِيَاهِ الْبَحْرِ الْمَيِّتِ، لَقَدْ شَعَرَ بِأَنَّهُ خَفِيفٌ جِدّاً وَيَسْتَطِيعُ السِّبَاحَةَ رَغْمَ أَنَّهُ لَا يُجِيدُهَا. سَبَحَ وَسَبَحَ حَتَّى اقْتَرَبَ مِنَ الطَّرَفِ الْأُرْدُنِيِّ مِنَ الْبَحْرِ، لَكِنَّ قَطَرَاتٍ مِنَ الْمَاءِ أَصَابَتِ الشَّمْعَةَ وَأَطْفَأَتْهَا لِيَجِدَ زَكَرِيَّا نَفْسَهُ مَرَّةً رَابِعَةً فِي الْبَيْتِ. لَمْ يَنْتَظِرْ زَكَرِيَّا طَوِيلاً وَأَشْعَلَ الشَّمْعَةَ الْخَامِسَةَ الْأَخِيرَةَ لِيَجِدَ نَفْسَهُ فِي وَسَطِ غَزَّةَ الْحَبِيبَةِ، هُنَاكَ وَجَدَ أَنَّ الْكَهْرَبَاءَ قَدِ انْقَطَعَتْ أَيْضاً وَأَنَّ الظَّلَامَ يَلُفُّ كُلَّ مَكَانٍ، لَكِنَّ شَمْعَتَهُ أَضَاءَتْ كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْ قِطَاعِ غَزَّةَ، فَرِحَ زَكَرِيَّا، وَأَسْعَدَ كُلَّ النَّاسِ هُنَاكَ، وَكَانَتْ شَمْعَتُهُ الْخَامِسَةُ تِلْكَ هِيَ الشَّمْعَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَمْ تَنْطَفِئْ أَبَداً.
The End