

غزل مهنا 15 عاماً – أكاديمية المدربين، طولكرم
جلس على مقعده في حديقة البيت يحتسي قهوته بهدوء، أخذ يرتشف القهوة من فنجانه وهو يستمتع بأشعة الشمس الدافئة والنسيم الربيعي العليل. نظر أسيد باتجاه السور ليلفت انتباهه أن ظل السور…

عائشة بهاء عياد 15 عاماً – مخيم عايدة
كَانَ فَجْرًا مُخْتَلِفًا عَنْ كُلِّ فَجْرٍ، لَمْ تَكُنْ خُيُوطُ الشَّمْسِ قَدْ تَسَلَّلَتْ مِنْ زُجَاجِ نَافِذَتِي بَعْدُ. فِي ذَلِكَ الْإِثْنَيْنِ عَمَّ الصَّمْتُ زَوَايَا الْبَيْتِ بِطَرِيقَةٍ مَهِيبَةٍ. فِي غُرْفَتِهَا كَانَ الْوَقْتُ يَتَوَقَّفُ وَكَانَتْ تِلْكَ الْمِسْبَحَةُ الَّتِي لَمْ تُفَارِقْ يَدَهَا لِسَنَوَاتٍ مَوْضُوعَةً بِعِنَايَةٍ بِجَانِبِ فِرَاشِهَا وَكَأَنَّهَا أَدَّتْ مَهَمَّتَهَا الْأَخِيرَةَ.

اجْتَمَعْنَا حَوْلَهَا بِقُلُوبٍ وَجِلَةٍ مُنْكَسِرَةٍ حَزِينَةٍ، كَانَتِ الْأَنْفَاسُ تَخْفُتُ تَدْرِيجِيًّا وَعُيُونُنَا تَفِيضُ بِالدَّمْعِ الْمُخْتَلِطِ بِالدُّعَاءِ بِأَنْ يُخَفِّفَ اللهُ عَنْهَا أَوْجَاعَهَا. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ جَدَّةٍ تَرْحَلُ، بَلْ كَانَتْ أَعْمِدَةُ الْبَيْتِ هِيَ الَّتِي تَتَدَاعَى وَتَرْحَلُ، وَالْحِضْنُ الْآمِنُ الَّذِي لَنْ يَفْتَحَ أَبْوَابَهُ مُجَدَّدًا هُوَ الَّذِي كَانَ يُقْفِلُ أَبْوَابَهُ بِبُطْءٍ قَاتِلٍ. قَبَّلْنَا يَدَهَا الدَّافِئَةَ لِلْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ، وَشَعَرْنَا بِمَرَارَةِ الْوَدَاعِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ فِي مَرَارِهِ شَيْءٌ. انْسَحَبَتْ مِنْهَا رُوحُهَا بِبُطْءٍ وَانْسَحَبَتْ هِيَ بِسَلَامٍ وَهُدُوءٍ، تَارِكَةً خَلْفَهَا أَجْمَلَ أَثَرٍ.
تَوَقَّفَ الزَّمَنُ عِنْدَ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ ذَاكَ، وَلَمْ تُشْرِقْ شَمْسُ الثُّلَاثَاءِ حَتَّى الْآنَ وَلَنْ تُشْرِقَ، لِيَرْحَلَ مَعَهَا صَوْتُهَا الَّذِي كَانَ يَمْلَأُ الْمَكَانَ بِالْبَرَكَةِ. الْوَدَاعُ فِي الْمَقْبَرَةِ كَانَ ثَقِيلًا حَيْثُ لَمْ يَكُنِ التُّرَابُ يَحْتَضِنُ مُجَرَّدَ جَسَدٍ فَقَطْ بَلْ كَانَ يَدْفِنُ مَعَهُ قِطْعَةً مِنْ قُلُوبِنَا. وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَصْبَحَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ مَوْعِدًا سَنَوِيًّا لِلْغُصَّةِ، وَتَذْكِيرًا بِأَنَّ الْحَيَاةَ قَدْ تَفْقِدُ بَرِيقَهَا بِرَحِيلِ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَانَ يُمَثِّلُ كُلَّ حَيَاتِنَا.


غَابَتِ الْجَدَّةُ، وَبَقِيَ عِطْرُهَا فِي ثِيَابِهَا وَفِي أَنْفَاسِنَا، وَصَوْتُ دَعَوَاتِهَا فِي آذَانِنَا، وَمَكَانُهَا الْخَالِي عَلَى الْمَائِدَةِ يَرْوِي قِصَّةَ حُبٍّ لَنْ تَمُوتَ أَبَدًا.
The End